السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

351

تفسير الصراط المستقيم

فتكون مخصوصة بالخبر ثمّ استعيرت للتّساوي في غير الشك فاستعملت في غير الخبر . ومعناها في المقام أن القصتين سواء في صحّة التمثيل وتشبيه حال المنافقين بهما فإن شئت مثّلت بهما أو بواحد منهما أيّهما شئت ، وهذا هو المعبّر عندهم بالإباحة كما في قولهم : جالس الفقهاء أو المحدّثين . و ( الصيّب ) المطر الَّذي يصوب أي ينزل من عل ، وأصله صيوب ، من الصوب أيضا ، بمعنى نزول المطر والإنصباب ، ويقال : الصيّب للسحاب ذي الصوب أيضا ، بل اقتصر عليه في معناه بعضهم ، وأنشدوا : عفا آية نسج الجنوب مع الصبا * وأسحم دان صادق الوعد صيّب « 1 » وفي الآية يحتملهما ، وإن كان الأكثر ، فسّروه بالأول . وتنكيره إمّا للتعظيم ، تنبيها على بلوغه مبلغا لا يمكن أن يصرف ، أو للنوعيّة ، لأنّه أريد به نوع من المطر ، ممتاز من بين الأنواع في الشدّة والوحشة هذا مضافا إلى ما فيه من المبالغة من جهة المادّة والهيئة على ما قيل لتألَّفه من الصاد المستعلية ، والياء المشدّدة ، والباء الشديدة ، وكونه صفة مشبّهة دالَّة على الثبوت ، وهو على حذف مضاف تقديره أو كمثل أصحاب صيّب ، لقوله : * ( يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ ) * مع أنّ عطف غير العاقل على ذوي العقول غير معقول . والسماء كلّ ما علاك فأظلَّك ، ومنه قيل لسقف البيت سماء ، وهي اسم جنس يقع على الواحد والمتعدد ، وقيل : جمع سماة - كتمر وتمرة ، والواحدة بالتاء ، وشاع إطلاقها على هذا المعروف ، وإن كانت تطلق أيضا على السحاب والمطر ، وظهر

--> ( 1 ) أي محا آثار المنزل هبوبهما ، وأسحم أي سحاب أسود ، دان : قريب من الأرض ، صادق الوعد غير خلف ، والصيّب : الهطَّال .